شيخ محمد قوام الوشنوي
62
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال ابن الأثير « 1 » : وكان في الأسارى عمرو بن أبي سفيان ، أسره علي عليه السّلام ، فقيل لأبيه : أفد عمرا . فقال : لا أجمع عليّ دمي ومالي ، يقتل ابني حنظلة وأفدي عمرا ، فتركه ولم يفكّه . ثم انّ سعد بن النعمان الأنصاري خرج إلى مكة معتمرا فأخذه أبو سفيان ، وكانت قريش لا تعرض لحاجّ ولا معتمر ، فحبسه أبو سفيان ليفدي به عمرا ابنه وقال : أرهط ابن أكّال أجيبوا دعاءه * تفاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا فانّ بني عمرو لئام أذلّة * لئن لم يفكّوا عن أسيرهم الكبلا فمشى بنو عمرو بن عوف إلى النبي ( ص ) ، فطلبوا منه عمرو بن أبي سفيان ، ففادوا به سعدا . إسارة أبي العاص بن ربيع وفدائه وكان في الأسارى أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول اللّه ( ص ) وكان من أكثر رجال مكة مالا وأمانة وتجارة ، وكانت أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة زوج رسول اللّه ، فسألته أن يزوجه زينب ففعل قبل أن يوحى إليه ، فلمّا أوحي إليه آمنت به زينب ، وكان رسول اللّه ( ص ) مغلوبا بمكة لم يقدر أن يفرّق بينهما ، فلمّا خرجت قريش إلى بدر خرج معهم فأسر ، فلمّا بعثت قريش في فداء الأسارى بعثت زينب في فداء أبي العاص زوجها بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها معها ، فلمّا رآها رسول اللّه ( ص ) رقّ لها رقّة شديدة وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها الذي لها فافعلوا ، فأطلقوا لها أسيرها وردّوا القلادة ، وأخذ رسول اللّه ( ص ) عليه أن يرسل إليه زينب بالمدينة ، وسار إلى مكة وأرسل رسول اللّه زيد بن حارثة مولاه ورجلا من الأنصار ليصحبا زينب من مكة ، فلمّا قدم أبو العاص أمرها باللحاق بالنبي ( ص ) ، فتجهّزت سرّا وأركبها كنانة بن الربيع أخو أبي العاص بعيرا وأخذ قوسه وخرج بها نهارا ، فسمعت بها قريش فخرجوا في طلبها فلحقوها بذي طوى ، وكانت حاملا فطرحت
--> ( 1 ) الكامل 2 / 133 .